العيني
174
عمدة القاري
ما ليس بملك لأحد ولا هو من مرافق البلد وكان خارج البلد سواء قرب منه أو بعد في ظاهر الرواية ، وعن أبي يوسف : أرض الموات هي البقعة التي لو وقف رجل على أدناه من العامر ونادى بأعلى صوته لم يسمعه أقرب من في العامر إليه ، وقال القزاز : الموات الأرض التي لم تعمر ، شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة ، وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء ، فيصير بذلك ملكه ، سواء فيما قرب من العمران أم بعد ، وسواء أذن له الإمام بذلك أم لم يأذن عند الجمهور ، وعند أبي حنيفة : لا بد من إذن الإمام مطلقا ، وعند مالك فيما قرب ، وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه ، وعن قريب يأتي بسط الكلام فيه إن شاء الله تعالى . ورَأي ذَلِكَ عَلِيٌّ فِي أرْضِ الخَرَابِ بِالكُوفَةِ مَوَاتٌ أي : رأى الإحياء علي بن أبي طالب في أرض الخراب بالكوفة ، هكذا وقع في رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي : في أرض الموات . وقال عُمَرُ مَنْ أحْيَا أرْضاً مَيِّتَةً فَهْيَ لَهُ هذا التعليق وصله مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثله ، وروى أبو عبيد بن سلام في كتاب الأموال بإسناده عن محمد بن عبد الله الثقفي ، قال : كتب عمر بن الخطاب أن من أحيى مواتاً فهو أحق به ، وعن العباس بن يزيد أن عمر بن الخطاب قال : من أحيى أرضا مواتاً ليس في يد مسلم ولا معاهد فهي له ، وعن الزهري عن سالم عن أبيه ، قال : كان الناس يتحجرون على عهد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : من أحيى أرضاً فهي له . قال يحيى : كأنه لم يجعلها له بالتحجير حتى يحييها ، وفي لفظ : وذلك أن قوماً كانوا يتحجرون أرضاً ثم يدعونها ولا يحيونها ، وعن عمرو بن شعيب ، قال : أقطع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ناساً من مزينة أو جهينة أرضاً ، فعطلوها ، فجاء قوم فأحيوها ، فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، لرددتها ، ولكن من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : وقال عند ذلك : من عطل أرضاً ثلاث سنين لم يعمر فجاء غيره فعمرها فهي له ، وفي لفظ : حتى يمضي ثلاث سنين فأحياها غيره فهو أحق بها . قوله : ( ميتة ) ، قال شيخنا : هو بتشديد الياء ، وأصله : ميوتة ، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء ، ولا يقال هنا : أرضاً ميتة ، بالتخفيف لأنه لو خففت لحذف التأنيث ، كما قال الجوهري : أنه يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال الله تعالى : * ( لنحيي به بلدة ميتاً ) * ( الفرقان : 94 ) . ولم يقل : ميتة . ويُرْوَى عنْ عُمَرَ وابنِ عَوْفٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : يروى عن عمرو بن عوف بن يزيد المزني الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . وقال في غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ فِيهِ حَقٌّ أي : قال عمرو بن عوف المذكور ، وأشار به إلى أنه زاده ، وقال : من أحيى أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم فيه حق ، ووصله الطبراني وابن عدي والبيهقي من رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من أحيى أرضاً ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حق ، وفي رواية له : من أحيى مواتاً من الأرض في غير حق مسلم فهو له وليس لعرق ظالم حق ، ورواه أيضا إسحاق بن راهويه ، قال : أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من أحيى أرضاً مواتاً من غير أن يكون فيها حق مسلم ، فهي له وليس لعرق ظالم حق ، وكثير هذا ضعيف ، وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري غير هذا الحديث ، وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدي الذي يأتي حديثه في الجزية وغيرها ، وقال